الصحابي عبد الله بن عتيك الذي قام بأجرأ عملية اغتيال في التاريخ

 أعظم وأجرأ عملية اغتيال في التاريخ 


الصحابي عبد الله بن عتيك الذي قام بأجرأ عملية اغتيال في التاريخ





أشد الناس عداوة للنبي عليه الصلاة والسلام


الصحابي الذي قام بأجرأ عملية اغتيال في تاريخ الفداء.

 بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، لم يعان من شر أحد من الناس كم من اليهود، ولم يكن في اليهود أحد أشد خطرا على الاسلام وأشد أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كعب بن الأشرف وسلام ابن أبي الحقيق. 

فقد جعل هذان الطاغيان شغلهما الشاغل الكيد لدين الله والصد عنه، فما النبي صلى الله عليه وسلم مع أحد عهدا إلا وأخذ يبذلان ما في أيديهما لنقض هذا العهد. 

وما وجدا عدوا للاسلام ساكنا إلا وجعلا يحرضانه على حرب الاسلام. 

فكان كعب بن الاشرف شاعرا يرمي اعراض المحصنات المؤمنات ويشهر بهن كذبا وافتراء. 

واما سلام ابن الحقيق فقد كان مفسدا يحرض الأقوام والأحزاب على المسلمين. 

ويعد الخطط للغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم، كلما سنحت الفرصة لذلك، حتى أنه كاد أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم بإلقاء صخرة عليه، لولا أن جبريل عليه السلام نبه النبي صلى الله عليه وسلم لذلك. 

فأيقن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا راحة للمسلمين إلا بقتل هاذين الجرثومتين .


تنافس الأوس والخزرج في فعل الخير 


 أمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقبيلتي الأوس والخزرج ، اللذان كانا يتسابقان في الخير ، ويتنافسان في فعله ، فلا يصنع أحدهما من المعروف شيئا إلا فعلت مثله القبيلة الأخرى. 

ولقد أكرم الله الأوس بقتل كعب ابن الأشرف ،على أيدي طائفة من فتيانها.

 فقامت الخزرج لتعادل الكفة، إذ إن عدو الله سلام ابن أبي الحقيق ما زال حيا. 

فاستأذنت الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تجهز خمسة من فتيانها للقضاء عليه، فأذن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وأمر عليهم عبدالله بن عتيق بطل قصتنا، وأوصاهم ألا يقتلوا امرأة ولا وليدا، ثم ودعهم ودعا لهم. 


الخروج لتنفيذ المهمة 


انطلق النفر الخمسة ليقوموا بأجرأ مغامرة في تاريخ الفداء ، توجه النفر الخمسة إلى أوساط الحجاز حيث كان يقيم سلام ابن أبي الحقيق وقومه في حصن لهم.

 فلما صاروا قريبا من الحصن توارو عن الأنظار حتى وقت غروب الشمس.

 وطفق أهل الحصن يعودون بمواشيهم من المراعي .

 فقال عبدالله لأصحابه : اجلسوا في مكانكم فاني منطلق نحو باب الحصن لعلي أستطيع الدخول فيه مع الداخلين

فدخل عبدالله بين الناس ومشى معهم كأنه واحد منهم فلم ، يلحظه أحد. 

فلما دنا من باب الحص تقنع بثوبه حتى لا يلحظه بواب الحصن، وجلس كأنه يقضي حاجته، فلما دخل الناس ولم يبق أحد غيره نادى عليه البواب وقال : يا عبد الله إن كنت تبغي الدخول فادخل فاني أريد أن أغلق الباب. 

دخل عبدالله الحصن واستتر في جنح الظلام. 

ولما أيقن البواب أنه لا أحد خارج الحصن أغلق الباب وعلق قلادة المفاتيح ومضى إلى سكنه.


اقتحام عبد الله الحصن ليتفحصه 


 جعل عبدالله يتفحص الحصن ويتعرف على مداخله ومخارجه، ويبحث عن مكان سلام ابن أبي الحقيق وما هو إلا قليل حتى وجد مكانه. 

فنظر فإذا فيه أصحابه يسهرون معه ويتسامرون عنده، فلما انتهوا من مجلسهم ، وأيقن عبدالله ان سلام بن ابي الحقيق قد أوى إلى فراشه ودخل في النوم المفاتيح ومضى في عتمة الليل إلى قصر سلام، ففتحه برفق فلما صار داخل القصر أغلق عليه الباب من الداخل حتى لا يدخل أحد، ثم مضى إلى الباب الثاني فأغلقه هو أيضا من الداخل.

 فكان كلما دخل بابا أغلقه عليه الداخل، فلما وصل إلى سلام وجده مضجعا بين أهله وأولاده، فلم يعلم أين مكانه بينهم، فناداه بكنيته التي كان يناديه بها خواصه. 

فقال: يا أبا رافع.

 فقال : من هذا؟

 فعرف عبدالله مكانه من صوته ، فضربه ضربة بالسيف، لكنها لم تفعل فيه شيئا، فصاح بأعلى صوته. 

فخرج عبدالله من الحجرة وأخذ المصباح ورماه بعيدا حتى لا يضيئه أحد. 

ثم عاد مرة أخرى وغير صوته وقال : ما هذا الصياح يا أبا رافع ؟

فقال : لأمك الويل إن في البيت رجلا ضربني بالسيف واختبأ.

فاقترب منه عبدالله وضربه بالسيف ضربة أقوى من الأولى وأحكم فأثرت فيه أثرا بليغا، ولكنه لم يمت. 

فأدخل عبد الله سيفه في بطنه وضغط عليه بثقله كله، فصرخ صرخة أيقظت زوجته. 

فأخرج السيف من جسده ولم يكن به حراك.

 استيقظت المرأة على صوت زوجها وهبت مذعورة وجعلت تنادي الناس وتصرخ، فهم عبدالله أن يضربها بالسيف، إلا أنه تذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم بعدم قتل النساء والأطفال ، فكف عنها وتركها. 

وما هي إلا لحظات حتى استفاق الناس على صراخها ودبت الحركة في الحصن. 

فما كان من عبد الله إلا ان قام بخداع الناس، ومضى ينادي فيهم ويقول : الغوث الغوث النجدة النجدة. 

فجعلوا يندفعون داخل القصر وعبدالله يخرج منه. 

وبينما عبد الله يخرج من الحصن لم ينتبه إلى درجة من درجاته، فقد كان ضعيف البصر، فوقع على الأرض فانكسرت ساقه ،فربطها بعمامته وأخذ يجرها جرا حتى وصل الى رفاقه خارج الحصن. 


خروج أهل الحصن للبحث عن عبد الله


أو قد أهل الحصن النيران من كل جهة، وأخذوا يبحثون عن الذين أغاروا عليهم. 

وأما عبد الله وأصحابه فقد كانوا مختبئين في قناة ماء أسفل الحصن .

فلما يئس القوم من العثور عليهم رجعوا إلى صاحبهم ليروا ما حل به. 

فقال أصحاب عبدالله : إن القوم قد كفوا عن طلبنا وانشغلوا بصاحبهم عنا، فلننجو نحن بأنفسنا. 

فقال عبد الله : لا والله لا أبرح هذا المكان حتى أتيقن من موته . 

فقال أحد أصحابه : أنا أذهب فأتيكم بخبره. 

ثم مضى حتى دخل في الناس ،ودنى من سلام ابن أبي الحقيق، فرأى امرأته تمضي نحوه وبيدها المصباح وكبار اليهود وراءها يسألونها عما حدث ؟

فقالت : والله لا أدري، ولكني سمعت صوتا غير غريب عني. فلما أصغيت إليه قلت :هذا صوت ابن عتيك، غير أني كذبت نفسي وقلت: أين ابن عتيك من هذه الأرض؟

ثم أقبلت على زوجها ورفعت المصباح وحدقت في وجهه. ثم عنه وهي تقول مات وإله يهود مات. فلما سمع صاحب عبدالله ذلك منها قرت عينه وعاد وبشر أصحابه. 

عند ذلك حمل أصحاب عبدالله صاحبهم ومضوا به حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدوه على المنبر يخطب الناس.

 فلما رآهم قال : أفلحت الوجوه، افلحت الوجوه. 

فقالوا : افلح وجهك يا رسول الله. 

وبشروه بقتل عدو الله، فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر رأى ما أصاب عبد الله ، فقال : لا بأس عليك يا ابن عتيك. 

ثم قال: ابسط رجلك فبسطها فمسحها النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليها عبدالله كأ نه لم يشكو منها قط.



إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم