أول جريمة الزنا في تاريخ البشرية // تعرف على السبب في ذلك والعقاب الذي أنزله الله عليهم
يتبادر إلى اذهان الكثير منا سؤال وهو :
متى كانت اول حادثة زنا في التاريخ؟
ومنهم من قام بها؟
فبعد أن نزل آدم وحواء إلى الأرض بسبب معصيتهم لله عز وجل، جعل الله بينهما الشهوة والغريزة، لذلك شرع الله تبارك وتعالى الزواج حتى لا يكون هناك مجال للمعصية.
فمن أول من زنا وارتكب هذه الكبيرة؟
تابعوا معنا إلى نهاية المقال لنعرف القصة كاملة.
بداية القصة
البداية كانت مع قابيل وهابيل أبناء آدم عليه السلام .
قابيل أحد الإخوة كان في طبعه خشونة وشدة، أما هابيل فكان فيه ليونة ورحمة.
وقد عمل قابيل في الزراعة، أما هابيل فكان راعيا للغنم، وهو عمل يحتاج إلى صبر وعطف ورحمة.
وكانت البشرية في وقت سيدنا آدم عليه السلام ، لها قوانين وأحكام غير قوانيننا اليوم.
فالأخت لا تحل لأخيها اليوم ، ولكن في ذلك الوقت كان هذا حلال، لأنه لم يكن هناك سوى آدم وحواء، فإن حرم زواج الإخوة وقتها ، لن يكون هناك ذرية ولا زيادة في البشرية ، ولكن الله سبحانه وتعالى منذ خلق آدم وأنزله الأرض، قد وضع له محرمات وممنوعات.
وذلك لتهذيب النفس البشرية ، فقد حرم الله سبحانه وتعالى شجرة واحدة من أشجار الجنة ، والسبب في ذلك هو تعليم آدم أن الحياة يجب أن تكون بنظام ، وليس كل شيء فيها مباح.
بداية الاعتراض على أحكام الله
فبعد زواج آدم من حواء كانت حواء تلد في كل بطن ذكر وأنثى.
وقد شرع الله على الولد أن لا يتزوج أخته من البطن الواحدة، بل أخواته الأخريات ، وكان لقبيل أختا جميلة جدا.
بينما أخت هابيل كانت مقربة إليه ، ولكنها كانت أقل جمالا من أخت هابيل.
وعندما أراد الأخوين الزواج ،علم قابيل أن أخته الجميلة لن تكون له ، بل ستكون حلالا على أخيه هابيل.
فرفض هذا التشريع الذي وضعه نبي الله آدم عليه السلام، بأمر من الله تعالى وإذنه.
فقد أعطى الله تعالى لآدم الحق في التشريع ، فلما رفض قابيل هذا الشرع ، شرع آدم القربان.
وكان من يقبل قربانه تأكله النار ولا يبقى على الأرض، وفي يوم تقديم القرابين قدم هابيل أفضل المواشي عنده ، فقد قدم كبشا سمينا ثمينا.
أما قابيل فقد جاء بالزرع النتن غير الصالح للأكل ولا للماشية ، وفي اليوم التالي وجدوا أن قربان هابيل قد قبل.
أما قربان قابيل كما هو لم تأكله النار.
بداية الفتنة وقتل قابيل لهابيل
وسوس الشيطان لقبيل أن أقتل أخاك.
ولم يكن القتل معروفا أنذاك ، فهي أول جريمة قتل قد حدثت في التاريخ.
فذهب قابيل لأخيه هابيل وقال له : أنا سأقتلك .
فرد عليه هابيل : وأنا لن أقتلك، وستزيد أثامك بقتلك لي، فتبوء بإثمي وإثمك فتكون من أهل النار .
وبالفعل عندما نام هابيل ، قتله قابيل بجمجمة حيوان ميت، وقيل بصخرة، ضرب بها رأس أخيه حتى تهشم ، ثم احتار بعد ذلك ماذا سيفعل بجثة أخيه.
حمل جثته على ظهره وبدأ يمشي بها، وبينما هو كذلك أنزل الله سبحانه وتعالى غرابين اثنين فاقتتلا ، وقتل أحداهما الآخر.
وبعدها قام أحد الغرابين بالحفر في التراب، ثم دفع الغراب الميت في الحفرة ، فحث عليه التراب ، فعلم حينها قابيل ماذا سيفعل بجثة أخيه ؟
حتى لا يعلم بها أحد، وكان يحمل جثة أخيه لنفس السبب، وليس رحمة به.
زواج هابيل بأخته
لما قتل قابيل هابيل ، أخذ زوجته وفر وعاش في السهول، وكان نبي الله آدم يعيش فوق الجبال، فعاش قابيل بعيدا عن آدم وتناسل وتكاثر .
ثم بدأت تنتشر الفواحش والمعاصي بين ذرية قابيل، فهم لم يعبدوا غير الله ، ولكنهم عاشوا بلا قوانين وتشريعات تنظم حياتهم.
فاستمرت المعاصي والفواحش في الظهور. وانقسم الناس في الأرض إلى قسمين :
أهل الشر مع قابيل
واهل الخير مع آدم وأبنائه الأخرين.
موت آدم عليه السلام وتولي الشيف الحكم بعده
مات آدم عليه السلام ، وعلمت الملائكة أبنائه كيفية دفنه، ثم عاهد الله من بعده للشيف عليه السلام، وقد اختص الشيف ابن ادم عليه السلام بأن أنزل الله عليه صحيفة، فيها الشرائع والقوانين التي تنظم حياة البشرية.
فقد مات آدم عليه السلام بعد حياة كلها طاعة لله عز وجل، فلم يعص الله إلا مرة واحدة وهي لما أكل من الشجرة، ثم ماتت حواء بعده بعام واحد.
ثم تولى الشيف الحكم والأمر والنبوة وصار يحكم الأرض بالعدل والخير.
وعلى الوجه الأخر انتشر الفساد في ذرية قابيل ، وقد حرم الشيف الاختلاط بذرية قابيل لما كان بهم من فساد وسوء أخلاق ،فالتزموا بامره بعدم التوجه إلى السهول ، وذلك لأن لا يتمثلوا ويصبحوا مثلهم من الفاسدين، وبقي الناس على هذا الحال حتى توفى الله الشيف عليه السلام.
فعهد أمر الناس إلى ابنه أنوش، ولم يبعث الله بعده نبيا مباشرة، وذلك لأن كل الناس كانوا مؤمنين موحدين.
وساوس الشيطان لأبناء آدم للوقوع في الشرك والعصيان
مع غياب الأنبياء بعد موتنا عليه السلام أنوش عليه السلام ، أراد الشيطان أن يوقع المعاصي في بني آدم ، ويوسوس لهم ليعصوا الله تعالى ويطيعوه.
وينشر الفسوق والعصيان في الأرض.
فذهب الشيطان إلى قوم قابيل في السهول، وتشكل في هيئة غلام وعمل أجير لرجل منهم وبعدها أخذ يبتكر لهم الأمور التي لم تكن فيهم.
مثل اللباس الفاضح والأغاني وما أشبه من أنواع الانحراف.
ثم جعل لهم عيدا تجتمع فيه النساء وتتعرى وتتزين للرجال، وصنع لهم مزمارا كمزامير الرعاة، وأصبح يعزف عليه بصوت لم يسمعوا مثله من قبل.
وفي تلك الأثناء أخذ الصوت ينتقل في الهواء، فسمعه قوم آدم وذرية شيف ولفتت غرابته وجماله انتباههم فأخذوا يقتربون من ديار قوم قابيل ويراقبونهم من بعيد ويستمعون إلى معازفهم ، ولكنهم ظلوا خائفين من معصية أوامر شيف واكتفوا بالمشاهدة من بعيد.
حتى أتى ذلك اليوم الذي تجرأ فيه رجل من قوم الشيف عليه السلام ، ودخل بين قوم قابيل في عيدهم ووقت احتفالهم .
فتعجب من جمال نسائهم وطريقة لباسهم ، حيث كانت نساء السهول من قوم قابيل حسنواة الوجوه أما رجالهم فقد كان فيهم قبح ، فيما كان رجال الجبال من قوم آدم جميل الوجوه وفي نسائه القبح.
تمرد قوم شيت وعصيان لأوامره
عاد هذا الرجل لأصدقائه الذين كانوا بانتظاره، فأخبرهم بما رأى من حسن وجمال زينة نساء السهول، حتى أغراهم بما رأى وسمع. فعصوا أوامر الشيف عليه السلام.
ودخلوا في عيدهم واختلطوا بنسائهم. وافتتنوا بحسنهن كما استلمت النساء بحسن الرجال، ليكون ذلك أول جريمة زنا تقع في تاريخ البشرية.
وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى.
وكانت أول جاهلية في الكون هي الزنا.
وانتشر الفساد بينهم منذ هذا الحين.
وكانت جماعة قابيل يكثر عددهم وجماعة شيف يقلون حتى صار الأمر إلى ذلك إلى أن بعث الله نبيه ادريس عليه السلام.
عافانا الله وإياكم من الذنوب والمعاصي.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .
دمتم في آمان الله.
والسلام عليكم ورحمة الله .
