من أول امرأتان فعلتا العلاقة المحرمة ؟ وكيف بدأت ؟ ومن هو السبب ؟وكيف عاقبهم الله ؟
انتشرت هذه الفاحشة في زمن من الأزمان البعيدة.
وهجروا الرجال حتى عاقبهم الله عز وجل بالهلاك، إنها فاحشة عظيمة فعلها شنيع، وعقابها عظيم، ولكن السؤال هو :
من أين أتت فكرة هذه الفاحشة؟
ومن أول امرأتين قامتا بها ولما قام بها؟
وما هو عقابها؟
هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال إن شاء الله .
بداية القصة
كان قوم لوط أهل غنى وثراء ، وكانت لهم ثمار في منازلهم وحوائطهم ، وثمار خارج المنازل في الأراضي المحيطة بالقرية ،وفي يوم من الأيام أصابهم قحط وقلة في الثمار .
فقال بعضهم لبعض إنكم إن منعتم الغرباء من الاقتراب من الأشجار والمحاصيل فإنكم ستوفرون الكثير من الطعام لأنفسكم وأولادكم فزين الشيطان لاحدهم أن يقترح عليهم أنه إن اقبل عليهم رجل غر او ضيف أن ينكحوه ويغرموه بأربعة دراهم، فان الناس لن تجرؤ بعدها على المرور على بلادكم إن فعلتم ذلك.
مكيدة الشيطان لقوم لوم وتزيين لهم الفاحشة
وفي أحد الأيام تمثل لهم إبليس اللعين بهيئة شاب جميل، ومر من ناحية ديارهم فأرادوا أن يؤذوه.
ففعلوا الفاحشة حتى اعتادوا عليها وألفوها، وأحبوا هذه المعصية وهذا الفعل حتى إنهم بدأوا يفعلوا الفاحشة مع بعضهم البعض.
بل اعتزلوا نسائهم وهجروهم . وهموا بالصبية والرجال .
قال تعالى : ( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال وَتَقْطَعُونَ السبيل وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر . . )
فقوم لوط قد فعلوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين.
فلما رأى الشيطان أنهم قد فعلوا ما أراده منهم أرسل ابنه لقيس إلى النساء في صورة جارية جميلة ومدللة.
ارسال الشيطان ابنه لقيس لإغواء النساء
وهي أجمل الشياطين حسنا وجملا، فذهبت إلى النساء في هيئة بشر تشتكي إلى إحدى النساء، وتقول : إن زوجي قد اعتزلني واتخذ الغلمان. وأنه حطم شبابي وزهرة حياتي.
فاصبحت النساء تغضب مثلها من أجل أزواجهن وأصبحت كل امرأة تشتكي وتظهر حزنها من فعل زوجها.
فقالت لهم لقيس : دعونا نستغني عنهم كما استغنوا عنا. فلسنا بحاجة إلى الرجال.
ثم اغرتهن أن تفعل المرأة بالمرأة مثل ما يفعل الرجال.
وبدأت لقيس بفعل هذه الفاحشة امرأة منهن ، فأغوتها وأقنعتها حتى وقعت بها ، فأحبت هذه المرأة الفاحشة وعلمتها لباقي النساء بعد ذلك وأصبح هذا حال النساء كما هو حال الرجال ، ولم يمانع رجالهن ذلك فقد اعتادوا على الفاحشة.
ارسال الله نبيه لوط لهم لإنذارهم وتحذيرهم من هذه الفاحشة
بعث الله في هذا الوقت نبي الله لوط عليه السلام، وكان من عائلة نبوية شريفة، فعمه أبو الأنبياء نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهو الذي رباه بعد وفاة أبيه، وهو من طلب منه أن يهاجر إلى قرية كافرة، ليس فيها ولا مؤمن واحد .
لما أتى لوط عليه السلام إلى هذه القرية ووجد ما وصلوا اليه من الفحش والفجور دعاهم إلى التوبة والعودة إلى الله تعالى وترك هذا الفحش والفجور ولكنهم لم يستمعوا إليه وأرادوا أن يقتلوه ويخرجوه من قريتهم.
وفي هذا الوقت أرسل الله تعالى الملائكة إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام، ليبشروه بالذرية الصالحة.
فاكرمهم نبي الله إبراهيم عليه السلام أشد الكرام، وقدم لهم الطعام، ولكنه لاحظ أنهم لم يقتربوا من الطعام فخاف منهم، وخشي أن يكونوا يريدون به شرا، فطمأنوه وأخبر بأنهم ملائكة من عند الله.
ثم بشروه بالذرية الصالحة.
ذهاب الملائكة إلى لوط على هيئة أجمل الغلمان
بعد ذلك انطلق هؤلاء الملائكة إلى لوط عليه السلام على هيئة غلمان.
لم ير بحسنهن أحد قط، ولم يقولوا له أنهم ملائكة من عند الله، ولكن قالوا بأنهم ضيوف ويريدون أن يبيتوا ليلتهم في بيته.
فخاف عليهم من قومه الذين كانوا يأخذون كل ضيف ويفعلون به الفاحشة.
أدخلهم لوط عليه السلام إلى منزله دون أن يراهم أحد .
قال تعالى : (ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب)
ولكن زوجة سيدنا لوط عليه السلام كانت من الظالمين الفاجرين ، فأخبرت القوم بوجود غلمان في بيت سيدنا لوط عليه السلام، فأتى القوم يريدون أن يسلمهم الضيوف.
قال تعالى : (وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله)
ولكن سيدنا لوط عليه السلام أغلق الباب في وجوههم، فكسروه ودخلوه بقوة ، فجادلهم وحاول إبعادهم عن ضيوفه، وعرض عليهم الزواج من بناته.
قال تعالى :( قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد )
ولكنهم رفضوا ذلك وأصروا على فحشهم.
يئس نبي الله لوط عليه السلام منهم فابتعد عنهم والتجأ إلى ركن بعيد شديد وهو الله سبحانه وتعالى .
قال تعالى : (قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد)
الملائكة يكشفون عن أنفسهم وإهلاك قوم لوط عليه السلام
كشفت الملائكة هويتهم لنبي الله لوط السلام وأن الله تعالى أرسلهم لتكون هذه آخر فرصة للقوم الظالمين.
قال تعالى : ( قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ).
وعندما هم القوم بالاقتراب من الضيوف أعمى جبريل عليه السلام أعين قوم لوط، حتى خرجوا يدوس بعضهم على بعض ويتحسسون الحوائط ليمشوا ، وهم يقولون النجاة النجاة فإن ببيت لوط اسحر قوم في الأرض.
أخبر الملائكة لوط عليه السلام بمصير قومه ، وأمروه بالرحيل مع من آمن معه وألا يلتفت أحد منهم للخلف، حتى لا يصيبهم ما سيصيب قومهم. وعندما اتى الصباح بدأ العذاب واقتلع جبريل عليه السلام قرى قوم لوط بطرف جناحه، فجعل عاليها سافلها، وأمطرت السماء عليهم حجارة.
وهكذا كانت نهاية هؤلاء القوم المفسدين .
خطأ تسمية هذه الفاحشة بلوط
الجدير بالذكر أنه من المشهور بين العرب تسمية هذه الفاحشة العظيمة باللواط. وهذا يعد من الأخطاء الشنيعة الشائعة. وذلك لإلصاق اسم هذه الفاحشة العظيمة باسم نبي طاهر من أنبياء الله تعالى.
والأصح أن تسمى هذه الفاحشة كما سماها الله تعالى في القرآن الكريم وهو إتيان الذكران.
فالقرآن لم يسمها بهذا الاسم المنتشر وهو اللواط، أو أن يقال عنها عمل قوم لوط عليه السلام، ولم يشتهر قوم لوط بهذه الفاحشة فقط، بل كانوا أيضا يقطعون الطريق واشتهروا بإقامة المصارعة الكلاب والديوك.
وكانوا لا يتناهون عن المنكر، وكان رجالهم يتشبهون بالنساء، فكانوا يطيلون شعورهم وأظافرهم، وغير ذلك من الفواحش نسأل الله المعافات .
هذا والله تعالى أعلى وأعلم. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد. وعلى اله وصحبه وسلم في امان الله.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
