من هو هولاكو خان الذي كان سببا في سقوط الدولة العباسية // تعرف عليه في أسطر
لم يكن سفاحا عاديا.
انه حفيد السفاح الاكبر جنكيز خان الذي اباد الملايين في سبيل بناء امبراطوريته العظيمة التي امتدت من المحيط الهادئ الى بحر قزوين.
ثم جاء خلفاؤه ليكملوا مسيرته وعلى رأسهم حفيده هولاكو الذي اثار الرعب في جميع انحاء العالم الاسلامي.
خاصة بعد ان تمكن من اسقاط الخلافة العباسية التي استمر قرابة خمسمائة عام.
وقتل من اهالي بغداد حوالي مليون انسان واباد حضارة عظيمة بتدميره اعظم مكتبة على وجه الارض في ذلك الزمن التي كانت متمثلة في مكتبة بغداد.
حتى استحق ذلك المخرب لقب عدو الحضارة عن جدارة.
في مقالنا هذا ان شاء الله سنعرض لكم سيرة السفاح هولاكو منذ بداية غزواته مرورا باسقاطه للخلافة العباسية مسلطين الضوء على معركة عين جالوت لتنتهي قصتنا بوفاته.
فابقوا معنا للنهاية.
وصية جينكيزخان لأبنائه

“الحياة قصيرة لم استطيع ان اغزو العالم باكمله. عليكم ان تفعلوا ذلك “
كانت تلك هي وصية جنكيس لابنائه الاربعة بعد ان ترك لهم امبراطورية شاسعة مهيبة الجانب.
وبالفعل لم يقصر خلفاؤه في تنفيذ وصيته. فبعد وفاة تولوي خان ابن جنكيز خان تولى ابنه مونكوخان حكم المغول عام الف ومائتين وواحد وخمسين 1251للميلاد ، بعد سلسلة من الصراعات على الحكم بين افراد البيت المغولي.
وبعد ان استقرت الاوضاع في الامبراطورية المغولية قرر استئناف ما بدأه اسلافه في توسيع رقعة الامبراطورية.
فبعث اخاه الاوسط قوبلاي خان الى اقاليم الصين الجنوبية لغزوها. في حين ارسل اخاه هولاكوخان الى ايران.
فغادر هولاكو منغولي على رأس جيش كبير قوامه مائة وعشرون الف جندي تقريبا الى ايران.
وبعد معارك عديدة مع افراد الطائفة الاسماعيلية تمكن هولاكو اخيرا من الاستيلاء على معظم قلاع الاسماعيلية عام الف ومائتين وست وخمسين 1256 للميلاد. والقى القبض على امامهم والذي تم ارساله الى منغوليا فاعدم هناك.
وتبع ذلك مذبحة شاملة لاتباعه فلم تقم للطائفة قائمة بعد ذلك.
كانت الوجهة التالية لهولاكو هي بغداد. عاصمة الخلافة العباسية التي تتمتع كبيرة بين المسلمين.
فارسل الى الخليفة العباسي المستعص بالله عام الف ومائتين وسبعة وخمسين 1257، يطلب منه الدخول في طاعته وتسليم المديدة. مهددا اياه بالويل والثبور وعظائم الامور اذا رفض الخضوع للمغول.
وعلى الرغم من سمعة المغول السيئة التي لاحقتهم في كل مكان وطأته اقدامهم ، وبالرغم من ضعف الدولة العباسية ناهيك عن الخلافات العنيفة التي كانت تهدد كيانها.
الا ان الخليفة رفض الانصياع لمطالب المغول.
وهكذا قرر هولاكو تسيير جيشه لاخضاع المدينة بالقوة. لتبدأ بذلك نهاية الخلافة العباسية .
الزحف المغولي لمدينة بغداد

لم يكن اجتياح المغول لمدينة بغداد اجتياحا عاديا ، ففي الوقت الذي لم يهتم فيه الخليفة العباسي بتكوين جيش قوي موحد لمواجهة المغول.
كان هؤلاء قد اعدوا العدة لغزو بغداد بموجب خطة وضعوها باحكام.
حيث بدأ المغول حصار المدينة من جميع الجهات ومنع اهلها من الهروب باي وسيلة ممكنة.
وبعد ايام من القصف والحصار والمعارك غير المتكافئة استسلمت بغداد في فبراير من عام الف ومائتين وثمانية وخمسين 1258 .
فدخل المغول المدينة ودمروا ونهبوا وقتلوا عشرات الالاف من الابرياء. واستمرت المجازر لايام طويلة.
حتى امتلأت الشوارع بالجثث واصبحت المدينة نتنة بسبب ذلك الى درجة اضطر معها هولاكو الى ان ينتقل الى منطقة لا تهب الرياح تجاهها في المدينة. وقتل المغول كبار العلماء والفلاسفة والائمة.
وهدموا عشر المساجد والقصور والمستشفيات. واحرقوا الاف الكتب العظيمة الموجودة في مكتبة بغداد التي كانت تحوي عصارة فكر المسلمين في اكثر من ستمائة عام.
والمكتبات الاخرى ورموا الجزء الاعظم منها في نهر دجلة حتى تحول النهر الى اللون الاسود من اثر مداد الكتب حيث قيل ان الجندي المغولي كان يعبر فوق عشرات الالاف من المجلدات من ضفة الى ضفة اخرى.
وبعضهم خلع اغلفة الكتب الجلدية وحولها الى صنادل. اما الخليفة العباسي فكانت نهايته مأساوية فقد لفه المغول في سجادات ودهسوه بخيولهم كما هي عادتهم في اعدام الملوك والامراء.
ولم يترك المغول المدينة الا بعد ان تحول معظمها الى ركام.
كان لسقوط بغداد وقع اليم في نفوس المسلمين في كل انحاء العالم. حتى ظنوا ان الساعة اتية لهول ما جرى في بغداد على يد المغول الذين لم بكل ما فعلوه.
بل توجه هولاكو بجيشه الى بلاد الشام. ونجح بالتعاون مع المماليك الصليبية في اسقاط ميافارقين بعد عامين من الحصار.
ثم اتجه نحو ماردين فحاصرها لمدة ثمانية اشهر حتى سقطت بدورها في يده.
كما نجح المغول في الاستيلاء على الرها والبيرة وحران ونصيبين. ثم تقدم لمحاصرة حلب حتى سقطت في يده وارتكب جنوده مجازر مروعة في حق الابرياء. وبعد حلب سقطت قلاع حارم والمعرة وحمص. كما جاء في كتاب اشرار التاريخ.
سقوط دمشق على يد المغول
اصبح الطريق مفتوحا امام المغول الى دمشق بعد ان فر السلطان الناصر يوسف الايوبي بمجرد علمه باقتراب التتار فسلم اهالي دمشق المدينة للمغول بعد ان وصل الى مسامعهم ما حل بحلب بسبب مقاومتهم للغزاة طالبين منهم الامان وهكذا سقطت دمشق في فبراير عام الف ومائتين وستين وانتهى بذلك الحكم الايوبي لسوريا.
رسالة هولاكوا الى سلطان المماليك سيف الدين قطز
كانت الوجهة التالية للمغول هي مصر فارسل هولاكو رسالة الى سلطان المماليك سيف الدين قطز يأمره بتسليم مصر والا كان مصيره مثل مصير من حاول مقاومتهم. وامام تلك اللهجة المتعجرفة وتهديد المستفز رد قطز بقتل رسل المغول.
وهكذا قرر هولاكو الاستيلاء على مصر بالقوة. لكن كان للقدر رأي اخر فبسبب وفاة مونكا خان اضطر هولاكو الى العودة الى ايران لترتيب شؤون الحكم في الامبراطورية المغولية تاركا امر جيشه لنائبه كتباجة لغزو مصر.
بداية المعركة بين سيف الدين قطز وهولاكو

من جانب اخر خرج قطز لملاقاة المغول عند سهل عين جالوت بفلسطين والتقى الجيشان في معركة حامية الوطيس في الخامس والعشرين من رمضان عام ستمائة وثمانية وخمسين 658 .
فكان النصر فيها للمصريين الذين تمكنوا من ايقاف التمدد المغولي الجارف الذي استمر لمدة 40 عاما متواصلة واستطاعوا بفضل القائد الشجاع قطز انقاذ العالم الاسلامي من خطر المغول الذين ذاقوا طعم الهزيمة لاول مرة في تاريخهم.
سادت الفرحة ارجاء العالم الاسلامي عقب انتصار المسلمين في معركة عين جالوت.
وبعد انتصاره على المغول في في ارسل قطز جيوشه بقيادة الظاهر بيبرس لتحرير مدن بلاد الشام من ايدي المغول. فحرر دمشق وحمص في غضون اسابيع. وقبل ان يصل الى حلب فرت جيوش المغول دون قتال.
وهكذا اعاد قطز توحيد بلاد الشام ومصر مجددا.
كان ذلك لاول مرة عشر سنوات منذ ان كانت متحدة في زمن الدولة الايوبية بقيادة نجم الدين ايوب. وامام تلك الهزيمة المنكرة التي لحقت بالمغول قرر هولاكو الثأر من المصريين. فارسل حملة الى بلاد الشام لكنه سرعان ما تعرض للهزيمة بالقرب من حمص.
اسلام برجخان ابن عم هولاكو
لم يتمكن هولاكو من شن المزيد من الهجمات على الاراضي الاسلامية. خاصة مع الصراعات التي سادت البيت المغولي فقد اسلم برجخان ابن عم هولاكو وزعيم القبيلة الذهبية المغولية ليتبعه معظم ابناء قبيلته.
وبعد اسلامه عمل على نصرة المسلمين حتى ان المجازر التي تعرض لها المسلمون لم تتوقف الا بفضل جنود هذا الاخير.
وهكذا نشب الصراع بين هولاكو وبرغخان لتتوقف عمليات التوسع المغولية اخيرا. وقد استمر الصراع بينهما حتى وفاة هولاكو عام الف ومائتين وخمسة وستين1256.
وهو في الثامنة والاربعين من عمره. وبهذا اسدل الستار على عهد الارهاب في حق المسلمين.
