المهلب بن أبي صفرة القائد الذي أذل الخوارج
نسب المهلب بن أبي صفرة
المهلب بن أبي صفرة ينتسب إلى قبيلة الأزد ، واختلفت الأقوال في صحبة والده للنبي صلى الله عليه وسلم.
فقيل إنه أسلم في زمن النبي ووفد عليه فأمره النبي أن يغير اسمه ظالم إلى أبي صفرة.
وذكر الواقدي أن قومه ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فهزموا في حرب الردة ووقعوا في الأسر.
قال : لما قدم سبي أهل الدبا وفيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ الحلم، فأنزلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه في دار رملة بنت الحارث، وهو يريد أن يقتل المقاتلة .
فقال له عمر: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم مؤمنون ، إنما شحوا على أموالهم .
فقال : انطلقوا إلى أي البلاد شئتم فأنتم قوم أحرار ،فخرجوا فنزلوا البصرة فكان أبو صفرة والد المهلب فيمن نزل البصرة .
قيل إنه كان أبو صفرة مسلما على عهد النبي ولم يفد عليه، ووفد على عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في عشرة من ولده ، المهلب أصغرهم ، فجعل عمر ينظر إليهم ويتوسم، ثم قال لأبي صفرة هذا سيد ولدك، وهو يومئذ أصغرهم.
أول بروز للمهلب بن أبي صفرة في التاريخ
كانت أول إشارة لدى كتب التاريخ عن المهلب هي أثناء مشاركته مع الجيش تحت إمرة عبدالرحمن بن سمرة ،في سنة اثنين وأربعين للهجرة لغزو سجستان.
وشارك بعدها بعامين بغزو ثغر السند، وغزا وغنم في بلاد الهند سنة أربع للهجرة، وأشار الطبري أثناء حديثه عن حوادث السنة الخمسين من الهجرة وغزوة جبل الأشل إلى خروج المهلب بن أبي صفرة مع والي خرسان الحكم بن عمرو الغفاري.
ولعب المهلب دورا كبيرا في تلك الغزوة لإنقاذ جيش المسلمين شعاب كما يعرفها أهلها.
حيث ذكر الطبري في كتابه : فتولى المهلب الحرب، ولم يزل المهلب يحتال حتى أخذ عظيما من عظمائهم .
فقال له : اختر بين أن أقتلك وبين أن تفرجنا من هذا المضيق، فنجا وغنموا غنيمة عظيمة .
ولاية خرسان
بعد وفاة يزيد ابن معاوية سنة أربع وستين للهجرة ، طالب عبدالله ابن الزبير بالخلافة ودعا الى نفسه فبايعه اهل الحجاز واتته بيعة الكوفة والبصرة وخرسان واليمن ومعظم الشام.
وفي سنة خمس وستين للهجرة عهد ابن إلى المهلب بولاية خراسان بعد أن زاره في مكة.
وعند وصول المهلب إلى البصرة في طريقه لخرسان كانت المنطقة تعاني من هجمات متزايدة قام بها الأزارقة مستغلين أوضاع البلاد، فكان المهلب في طليعة من واجههم.
ظهرت علامات الشجاعة والذكاء عليه وهو صبي.
وكان المهلب بن أبي صفرة يتمتع بالقدرة على القتال وإدارة المعارك بكفاءة، فهو الذي مهد لفتح السند ومدينة خجندة على نهر سيحون بينها وبين سمرقند عشرة أيام.
وهو الذي استعاد منطقة الختل وظل يحارب الخوارج طيلة تسع عشرة سنة حتى قضى على شوكتهم.
فتوحات المهلب بن أبي صفرة
أبو سعيد هو من ولاة الأمويين على خرسان، عينه الحجاج عاملا على خرسان عام ثمانية وسبعين للهجرة، وقام المهلب بن أبي صفرة بفتوحات واسعة في بلاد ما وراء النهر، فقد قاد حملة استولى من خلالها على إقليم الصغد وغزى خوارزم وافتتح جرجان وطبرستان وبذلك فرض سيطرة الدولة الأموية على أراض كثيرة فيما وراء النهر.
عزل الحجاج أمية بن عبدالله عن خرسان ، واستعمل عليها المهلب بن أبي صفرة ، وهو آخر ما ولي فرسان من جهة الحجاج بن يوسف الثقفي. فقد كان أمير العراقين ، وضم إليه عبدالملك بن مروان خراسان وأوزجستان خرسان المذكور وعلى سجستان عبيد الله بن أبي بكرة.
فورد المهلب خرسان واليا عليها ، سنة تسع وسبعين للهجرة، ولم يزل المهلب واليا على خرسان حتى أدركته الوفاة هناك.
وفاته رحمه الله
ولما حضره أجله عهد إلى ولده يزيد وأوصاه بقضايا وأسباب.
ومن جملة ما قال له :" يا بني استعقل الحاجب واستظرف الكاتب، فان حاجب الرجل وجهه وكاتبه لسانه".
ثم توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين للهجرة ، بقرية يقال لها زغول من أعمال مروي الروض من ولاية فراسان.
وقيل مات المهلب بها سنة اثنين وثمانين للهجرة.
من كلماته قوله :"عجبت لمن يشتغل عبيد بماله ولا يشتر الأحرار بأفضاله".
وقال :" الحياة خير من الموت والثناء خير من الحياة. ولو أعطيت ما لم يعطه أحد لأحببت أن تكون لي أذن أسمع بها ما يقال في غد إذا مت".
