السلطان با يزيد الصاعقة الذي صعق أكبر حملة صليبية من 20 دولة ودمرها

 السلطان با يزيد الصاعقة الذي صعق أكبر حملة صليبية من 20 دولة ودمرها 


السلطان با يزيد الصاعقة الذي صعق أكبر حملة صليبية من 20 دولة ودمرها





لو تداعت علينا السماء لأمسكناها بحرابنا. 

في مشهد من الكبر والخيلاء نطق سيجموند الثالث ملك المجر بهذه الكلمات. 

حين رأى حشود الصليبيين في بلاده في المجر للانقضاض على العثمانيين وابادة المسلمين.

 لكن لم يكن بحسبان ذلك الصليبي اللعين أن تلك الجموع مهما بلغت من القوة والعدد، فستنكسر تحت أقدام رجال لا يهابون إلا الله.

 الدروع معهم لا تردع والجموع أمامهم لا تشفع، والتحزب عليهم من كل صقع لا ينفع، لأن هذا وعد الله لهم، ف{ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ }


ملحمة نيكوبوليس 


 لو أردنا أن تكلم عن أسباب معركة نيكوبوليس ، يمكننا تلخيصها في كلمة واحدة وهي الرعب

لقد ارتعب بابا الفاتيكان من النجاح الساحق الذي كان يحققه سلطان الدولة العثمانية. 

السلطان با يزيد الأول ، والذي اشتهر في المصادر الأروبية والعربية بلقب يزيد السائق لشدة سرعته في التحرك.

 بعد ارتقاء السلطان الشهيد مراد الأول ابن أوخان شهيدا في معركة كوسوفو الشهيدة، تولى ابنه با يزيد قيادة الجيش واكمل المعركة وانتصر على الصليبيين انتصارا ساحقا، وما إن رجع با يزيد إلى العاصمة ودع أباه ثم دفنه ، وأصبح بعدها سلطان الدولة العثمانية، فلم يلبث بايزيد برهة قصيرة حتى بدأ في تحركات عسكرية ضخمة للفتك بالصليبيين.

 فضرب البنادقة في البحر، وضرب الجنوبيين في البر، ثم دمر البيزنطيين تماما. 

فلم تبقى من أملاك الإمبراطورية البيزنطية سوى الاسم فقط ، فأصبحت هذه الإمبراطورية تحكم مدينة واحدة، وهي القسطنطينية

حينها اعتدى حاكم بلاد الأفلاق على بعض المسلمين، فتحرك السلطان بايزيد بقواته ودمر حاكم الأفلاق نهائيا ، وكانت الكارثة الكبرى التي يراها الأوروبيون أن السلطان بايزيد ينتصر انتصارات ساحقة ويدمر جيوش الأروبيين بالآلاف في وقت قصير ، فتملكهم الرعب من هذا السلطان الصاعق، وعلموا أنه لا مناص من سيفه ، ولا مفر من قبضته.

 ثم تحرك بعدها السلطان با يزيد الصاعقة ،وضم مملكة الصرب لحكم الدولة العثمانية و اصبح استيفان حاكم الصرب تابعا مخلصا له. ويتقدم بعد ذلك بايزيد الساعقة نحو البلغار، بسبب اعتداء امبراطور البلغار على المسلمين. فدمر بايزيد الصاعقة البلغار عن اخرها وأصبحت اثرا بعد عين.

 فقام باسر امبراطور البلغار واعدمه لاعتدائها على المسلمين تشريدا وعبرة لملوك أوروبا الصليبيين، وضم السلطان بايزيد الصاعقة بلغاريا بأكملها، ودخلت تحت حكم الدولة العثمانية، ثم كانت الساعقة الكبرى التي زلزلت أوروبا حين سيطر العثمانيون على كل معابر نهر الدانوب. 


حصار بايزيد الصاعقة نيكوبوليس وكل مدن الدولة


حصل بايزيد كل المدن وضمها لدولته، ومن أهم تلك المدن مدينة نيكو بوليس وكان هذا اعلانا واضحا ببقاء العثمانيين في بلغاريا لقرون عديدة. 

أدرك الأروبيون أن هذا السلطان يجب إيقافه لأي ثمن كان، وإلا فسيبتلع امبراطورية أوروبا بأكملها. 

فأرسل حاكم المجر رسولا للسلطان بايزيد، وسأل بأي حق تضم بلغاريا إلى حكمك.

 فكان رد السلطان بايزيد الصاعق مزلزلا. 

فرفع مصحفه وقال:  بحق هذا، والله وبالله من يعتدي منكم على مسلم لأعملن السيف في رقابكم جميعا

فلما وصل هذا الرد إلى بابا الفاتيكان قال : ماذا تنتظرون؟

 اتنتظرون حتى ترون هلاله فوق كاتدرائية روما؟ 

اعدوا لحملة صليبية الأن وإلا فلا أمان لكم بعد اليوم، وأمر بابا الفاتيكان أن تشارك كل الممالك الصليبية في هذه الحملة الواسعة لإنقاذ الصليب .

فشارك كل الصليبيين بلا استثناء واستدعت ايطاليا وانجلترا وفرنسا جيوشهم بأكملها. 

وأيضا فرسان التيتون والبلغار والمجرة، شاركوا بكل جيوشهم.

 وكذلك الامبراطورية الرومانية المقدسة ،والبندقية ومملكة نابولي وجنوة كامل قواتهم وباقي دول أوروبا أرسلت كل ما لديها من فرسان وألقت أوروبا بفلذات أكبادها في تحالف عظيم للقضاء على الاسلام والمسلمين.


بداية الحملة الصليبية ضد بايزيد الصاعقة


 اجتمعت جيوش أوروبا في العاصمة المجرية ،فوصل عدد التحالف الصليبي أكثر من مائة وثلاثين ألف مقاتل ، وانتخبوا الملك سيجموند الثالث قائدا على هذه الحملة الصليبية. 

وحين رأى سيجموند أعدادهم المهولة وتسليحهم الضخم ، قال مقولته الشهيرة : إذا تداعت علينا السماء لأمسكناها بحرابنا .

كبرا وغرورا بالأعداد الضخمة التي جمعوها

وأقسموا على الدولة العثمانية وإبادتها من الوجود.

 وبعدها سيتجهون إلى القدس ليسترجعوها من أيدي المماليك، بعد أن دمر المماليك كل الممالك الصليبية في الشام. 

فكانت الدولة العثمانية تقاتل عن كل العالم الإسلامي. 

وهي حائط الدفاع ضد الحملات الصليبية .

وبالفعل تحرك الصليبيون باتجاه نهر الدانوب فوصلوا إلى مدينة نيكوبوليس، وأسروا ألف مسلم أعزل ،وحاصروا مدينة بيكوبوليس لكن حاكم المدينة لوجانبك رفض تسليمها للصليبيين وأقسم هو ورجاله أن يدافعوا عنها حتى الموت، حفاظا على دماء المسلمين وأعراضهم. 

ثبت الله حاكم نيكوبوليس مع قواته خمسة عشر يوما ضد أحزاب أوروبا الضخمة. 

ولم يمكنهم الله من اقتحام المدينة، وحين وصل الخبر إلى با يزيد الصاعقة بعث فورا إلى دوجان من أزره وعزيمته، وقال: اثبت فاني في الطريق اليك

ودافع دوجان بكل ما أوتي من قوة عن المدينة. 

فاستشاط الصليبيون غضبا لفشلهم في دخول المدينة، وأرادوا اقتحامها قبل وصول جيش الاسلام لدعمها. 

فاحضروا أسرى من العامة العزل، الذين أسروهم في طريقهم إلى نيكوبوليس، وقطعوا رؤوسهم جميعا تحت أسوار المدينة، لتخويف حاكمها والقوات المدافعة عنها.

 لكن دوجان ما ضعف وما استكان، وأقسم على الانتقام لهؤلاء المسلمين العزل. 

أراد الصليبيون دخول نيكوبوليس قبل وصول الجيش العثماني. 

فقد ظنوا أن السلطان لن يصل قبل شهر ونصف.

 فهذا وقت كاف لتجهيز جيش ضخم كالجيش العثماني، والتحرك به الى حدود بلغاريا.


وصول بايزيد الصاعقة للنجدة 

 

لكن السلطان بايزيد لم يسمى صاعقة الاسلام من فراغ، فوصل إلى نيكوبوليس في خمسة عشر يوما، بفضل الله ، ودخل المدينة متخفيا دون علم الصليبيين. 

وعلى الفور عقد السلطان اجتماعا مع دوجان ،وأخبره أنه أتى في ستين ألف مقاتل. 

وفي صباح اليوم التالي علم الصليبيون بوصول السلطان العثماني، فتقدموا إلى سهل نيكوبوليس وازدادت في الانتصار على الجيش العثماني، حين رأوا بضعة آلاف فقط ، فقد كان العثمانيون يتمركزون على هضبة في منتصف الميدان.

 لكن هذا كان فخا أعده السلطان بإحكام. 

فكانت الخطة أنه وضع فرقة من الفرسان على مقدمة هضبة مرتفعة تتوسط سهل نيكوبوليس وفي ظهر هذه الفرقة وضع الحواجز والفخاخ ووضع الجيش الرئيسي في آخر الهضبة.

فإذا صعد الصليبيون الهضبة وعبروا من الحواجز يكون من الصعب عليهم النزول عنها مسرعين. 

فيحاصرهم في مكان ضيق ويمعن القتل فيهم. 

وبالفعل ابتلع الطعم وتقدمت مجموعة من الفرسان الصليبية المدرعة للقضاء على الجيش العثماني الصغير.

 وكان هؤلاء الفرسان من الفرنسيين الذين أرادوا أن يقضوا على العثمانيين بأنفسهم لكي ينسب هذا الانتصار لهم دون بقية جيوش أوروبا. 

لكن الملك سيجموند أمرهم بالتوقف عن الهجوم العشوائي وانتظار كامل الجيش الصليبي ليهاجموا دفعة واحدة ، لكنهم لم يستمعوا لملك المجر ، وقالوا :  نحن أقوى فرسان في أوروبا ولا يقف أمامنا أحد. 

وانطلقوا كالمخبولين في مواجهة الجيش العثماني ، فتظاهرت الفرقة العثمانية بالانهزام ، وبدأت في الانسحاب.

 فصعد الفرسان الفرنسيون الهضبة ورائهم وبعد مسافة من الانسحاب، صدموا بسور مرتفع من الرماح المدببة والفخاخ المميتة والتي عرقلت الفرسان المدرعة وأوقفتهم في منتصف الهضبة. 

فصعقوا بسيل من السهام يمطر فوق رؤوسهم. 

ورغم أن الدروع قد حمت الفرسان إلا أن أحصنتهم تعرضت للهلاك والقتل. 

حاول الفرسان نزع الفخاخ ليستطيعوا التقدم. 

وبعد أن أزالوا العوائق وصعدوا لقمة الهضبة وهم على امل كبير للفتك بالعثمانيين لكنهم صعقوا من هول المشهد ،فقد وجدوا آلاف مؤلفة من القوات الاسلامية تنتظر خلف هذه الهضبة.

 ويتوسط هذه الآلاف السلطان باي يزيد الصاعقة وهو ينظر إلى الفرسان الفرنسيين متهكما باستهزاء. 


هجوم المسلمين على الصليبيين 


وعلى الفور أمر با يزيد قواته بالهجوم المباشر على هذا الصيد الثمين الذي وقع في الأرض. 

فتم ذبح هؤلاء الحمقى من الفرنسيين دون أي هوادة.

 وحين رأت موندي إبادة الفرسان المدرعة انطلق جيشه مسرعا ليتدارك من بقي منهم حيا وينقذهم من براثن الأسد الذي وقعوا في شباكه. 

وما ان اشتبكوا مع العثمانيين حتى أمر السلطان با يزيد الصاعقة قوات القلب بالرجوع قليلا إلى الوراء. 

وسحب الصليبيين للداخل وابتلع الصليبيون الطعم للمرة الثانية.

 وما إن توغل الصليبيون في القلب فإذا بفرسان الصبايا العثمانية تهاجم من الجوانب وتحاصرهم وتضيق عليهم الخناق وأمعن فيهم القتل تشريد وتنكيلا فوجد سيجموند قواته تذبح على كل الجوانب. 

واذا بقلب جيش المسلمين الذي كان ينسحب توقف عن الانسحاب. 

وبدأ يسحق في مقدمة الصليبيين.

 فأدرك سيجموند الثالث الفخ الذي وقع فيه هو الآخر. 

لكن مرجل الأول قائد جيش الأفلاق حين رأى هذا الفخ المميت بدأ في أحداث ثغرة لينجو بحياته وبالفعل تمكن من كسر هذا الحصار العثماني فهرب مع بضعة عشر من الفرسان فحاولوا فرسان التيتون أن يهربوا من نفس الثغرة ، لكن العثمانيون أغلقوا الدائرة بسرعة واستفردوا بذبح فرسان التيتون بأكملهم ، فلم ينجوا منهم فارسا واحدا.

 حينها تيقن الملك سيجموند أن مشهد نهايته قد كتب في هذه المعركة، والحملة المشؤومة التي قادها.

 فأخذ يفكر في الهرب للنجاة بحياته منها لكن بايزيد الصاعقة أمر وإلي صربيا الأمير ستيفان أن يهاجم ميمنة الصليبيين لتجديد الخناق عليهم. 

فكان هجوما كاسحا ذبحت على أثره ميمنة الصليبيين بأكملها. 

فهرب الملك سيجموند من المعركة في اتجاه نهر الدانوب ، لكنه صدم بالمفاجأة الكبرى .

فقد وضع السلطان بايزيد فرقة من الفرسان لتمنع أي صليبي الهروب من المنطقة. 

فأدرك سيجموند أنهم كانوا كالفئران الذين وقعوا في الشرك، فلم يستطع الهرب سوى الملك وبعض حاشيته، وتم أسر بقية الأحياء من جيش الصليبيين. 


نهاية الملحمة 


انتهت ملحمة نيكوبوليس بهزيمة ساحقة للصليبيين، وانتصار من أعظم انتصارات العثمانيين، وأسفرت المعركة عن هزيمة أقوى تحالف جمع دول أوروبا بأكملها، وقتل أكثر من مائة وعشرين ألف أروبي، وتم أسر ما يقرب من عشرة آلاف فارس. 

وكان من ضمن الأسرى معظم القادة الأوروبيين.

 أثناء هروب الملك سيجموند وعبوره نهر الدانوب عبر عن حزنه الشديد من الهزيمة ، وقال : ما هزمنا في هذه المعركة الا بسبب غرور وتكبر الفرسان البرغندية الفرنسية التي لم تطع أمري. 

وحين وصل السلطان بايزيد إلى أسوار نيكو بوليس ، وجد الأسرى مقطوعين رأس، وعلى الفور أمر بذبح كل أسرى الصليبيين بالمثل. فبدأ الجنود العثمانيون في ذبحهم . 

لكن أثناء الاعدام ، تدخل شيخ الاسلام وطلب با يزيد التوقف عن الاعدامات. 

وقال للسلطان : هذه ليست أخلاق الاسلام. وان الانتقام على حساب تعاليم الدين الاسلامي. 

فاستمع السلطان إلى رأي شيخ الاسلام وأوقف اعدام الأسرى بعد قتل ثلاثة الاف، وقبل في السبعة الاف الفدية. 

وكان الأمير هنري القائد القوات الانجليزية في المعركة ضمن هؤلاء الأسرى فأقسم هنري للسلطان بايزيد انه لن يشارك مرة أخرى في أي حملة صليبية ضد المسلمين، في مقابل أن يعفو السلطان عنه. 

فضحك السلطان با يزيد الصاعقة، وقال مقولته التي خلدها التاريخ: أنا أحل وثاقك من هذا القسم. أليس أحب إلي من أن أقاتل كل الصليبيين مجتمعين والانتصار عليهم .

ومن الصدفة العجيبة أن هذا الأحمق أصبح فيما بعد ملكا لإنجلترا. 

وكان الانتصار العثماني في نيكو بوليس ميلادا حقيقيا للامبراطورية العثمانية وإعلانا لتحولها من دولة الى امبراطورية مترامية الأطراف. 

وصلت أخبار هذا الانتصار إلى القاهرة ،وكل العواصم الاسلامية ، ففرحوا أشد الفرح وأقاموا الاحتفالات وأمر سلطان المماليك في مصر، بالدعاء للسلطان بايزيد على المنابر وأرسل له الخليفة العباسي في مصر هدية من مقتنيات الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولقبه بصاعقة الاسلام. 

فمن هنا جاء لقب السلطان بايزيد الأول بايزيد الصاعقة .

رحم الله السلطان المجاهد الشهيد بايزيد الاول صاعقة الاسلام  ، ورحم جميع المجاهدين معه. 

فلك أن تتخيل كم تعب الفاتحون المسلمون لايصال الدين لنا بكل سهولة ، ولك أن تتخيل كم بذل الأولون ليوصلوا  لك التاريخ بشكل أيسر .

ونراكم في فتح جديد ان شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم