أين كان الله تعالى قبل خلق الخلق ؟ وأين كان عرشه ؟ وما أول شئ خلقه الله ؟

  قصة بداية الخلق أين كان الله تعالى قبل خلق الخلق ؟ وأين كان عرشه ؟  وما أول شئ خلقه الله ؟


أين كان الله تعالى قبل خلق الخلق ؟ وأين كان عرشه ؟  وما أول شئ خلقه الله ؟





قبل خلق الملائكة والجن والسماوات والأرض وقبل خلق أدم عليه الصلاة والسلام، كان الله عز وجل ولم يكن معه شيء.

 من تلك اللحظة سنبدأ، لنعرف كيف بدأ الخلق وأين كان الله عز وجل قبل خلق السماوات والأرض وما أول شيء خلقه الله سبحانه وتعالى. 

ولكن قبل أن نبدأ متابعينا الكرام نرجو ألا تنسوا مشاركة المقال مع أصدقائكم لتعم الفائدة  . 


قصة بدأ الخلق 


 سئل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أين كان الله عز وجل قبل أن يخلق خلقه؟

 فقال صلى الله عليه وسلم : " كان في عَماءٍ ما تَحتَهُ هَواءٌ، وما فَوقَهُ هَواءٌ، ثم خلَقَ عَرشَهُ على الماءِ".(1)

 وكان عرشه سبحانه وتعالى على الماء.

 ثم خلق الله القلم وكتب في الذكر كل شيء. 

 وخلق السماوات والأرض، فالله سبحانه وتعالى هو الخالق العظيم الذي خلق كل شيء، وأوجد كل شيء من عدم ،وأنه سبحانه كان قبل كل شئ ، وأن الدوام له وحده ، وأنه خالق الزمان وخالق المكان .

وخص نفسه بالوحدانية وهي من صفاته العظيمة ، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد .

عن عبادة بن الصامت قال : قال صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شيء حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" (2) 

فجرى في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة.

 وهذا ما ورد أيضا في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال سمعت رسول الله الله عليه وسلم يقول :"كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. قال : وعرشه على الماء".(3)

 فالله سبحانه وتعالى قد قدر مقادير الخلائق والعباد قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمس ألف سنة ، فكان هناك الماء عليه العرش وعلى العرش، الله سبحانه وتعالى الرحمن ذو الجلال والاكرام ذو العزة والانعام وذو الحكم والملك والجبروت والملكوت والسلطان.

 وذو الملك والقدرة والرحمة النعمة وهو الفعال لما يريد. 

فعن عمران ابن حصين رضي الله عنه قال : "كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَه نَفَرٌ من أهْلِ اليَمَنِ، فقالوا: أتَيْناكَ يا رسولَ اللهِ لنتفَقَّهَ في الدِّينِ، ونَسأَلَكَ عن أوَّلِ هذا الأمرِ، كيف كان؟ 

فقال: كان اللهُ ولم يكُنْ شيءٌ غيرُه، وكان عرشُه على الماءِ، ثُم كتَبَ في الذِّكرِ كلَّ شيءٍ، ثُم خلَقَ السمَوَاتِ والأرضَ". (4)

ثم كتب في الذكر أي اللوح المحفوظ كل شيء أي كل ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم خلق السماوات والأرض. 

فلو بدأنا بالعرش فالعرش هو أعظم المخلوقات وأكبرها وأوسعها وأوسطها وأعلاها. 

قيل وبعد ما بين قطريهما مسيرة خمسين ألف سنة، وذلك كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) (5)

قال ابن جرير : أي: تصعد الملائكة والروح، وهو جبريل، إليه عز وجل، في يوم كان مقدار صعودهم ذلك، في يوم لغيرهم من الخلق: خمسين ألف سنة; وذلك أنها تصعد من منتهى أسفل الأرض، إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع.

قيل ثم خلق الله عز وجل القلم ثم قال له أكتب فجرى القلم في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة. 

وقد جاء في أثر من الأثار ، لم نقف على هذا أثري مسندا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شيء من كتب السنة .

 جاء فيه : ثم خلق الله عز وجل الملائكة فقالوا ربنا لما خلقتنا؟

 قال لحمل عرشي، قالوا ومن يقوى على ذلك؟

 قال الله سبحانه وتعالى حسب الأثر، قال : قولوا لا حول ولا قوة إلا بالله فيحملكم والملائكة الذين يحملون العرش هم من أكبر الملائكة وأعظمهم وأشدهم قوة فلا يعلم عظم خلقهم ولا قوتهم إلا الله سبحانه وتعالى.

 وكما قلنا الأثر لم نقف على صحته. 


وصف الملائكة الذين يحملون العرش


وعن الملائكة ، قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حدث عنهم ، قال صلى الله عليه وسلم :" أُذِن لي أن أُحدِّث عن ملكٍ من ملائكةِ اللهِ، من حملةِ العرشِ : إنَّ ما بينَ شحمةِ أُذنهِ إلى عاتقِه، مسيرةُ سبعمائةِ عامٍ" (6) .

 وهم ومن حول العرش من الملائكة المقربين أي الملائكة كلهم يعبدون الله عز وجل ولهم زجل بالتسبيح والتقديس والتحميد. 

قال الله سبحانه وتعالى عن الملائكة الكرام :"الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ " (7) .

و في حديث ورد في صحيح البخاري رحمه الله أن محمدا صلى الله عليه وسلم قال :" الجنةُ مائةُ درجةٍ ، ما بين كلِّ درجتَينِ كما بين السماءِ و الأرضِ ، و الفردوسُ أعلى الجنةِ ، و أوسطُها ، وفوقَه عرشُ الرَّحمنِ ، و منها يتفجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ ، فإذا سألتُمُ اللهَ فاسألوه الفِرْدَوسَ " (8) 

 وقد ذكر أن أهل الفردوس يسمعون تسبيح العرش وتعظيمه وما ذاك إلا لقربهم من العرش.

 والكرسي تحت العرش وأعظم المخلوقات بعده.

 والسماوات والأرض كلهن أصغر من حجم الكرسي، كما قال الله سبحانه وتعالى عن سعة الكرسي قال : "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ". (9)

عن أبي ذرٍّ قلْتُ يا رسولَ اللهِ أيُّ آيةٍ أعظمُ ؟ قال : آيةُ الكرسيِّ . ما السمواتُ السبعُ في الكرسيِّ إلا كحلقةٍ مُلقاةٍ في أرضِ فلاةٍ ، وفضلُ العرشِ على الكرسيِّ كفضلِ الفلاةِ على تلك الحلقةِ .(10)

 وهذا يعني أن السماوات السبع بالنسبة للكرسي كحلقة صغيرة ملقاة في صحراء شاسعة. 

والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة صغيرة أيضا ملقاة في صحراء شاسعة. 


بداية الخلق 


بعد أن خلق الله عز وجل العرش والماء والقلم ، أمر القلم أن يكتب مقادير كل شيء على اللوح المحفوظ إلى قيام الساعة .

وذكرت كتب التفاسير وغيرها أثارا عن ابن عباس رضي الله عنهما في وصف اللوح المحفوظ ،  منها  : اللوح من ياقوتة حمراء أعلاه معقود بالعرش وأسفله في حجر ملك، كتابه نور وقلمه نور ينظر الله عز جل فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ليس منها نظرة إلا وهو يفعل ما يشاء ،يرفع وضيعا ويضع رفيعا ، يغني فقيرا ويفقر غنيا يحيي ويميت ويفعل ما يشاء لا إله الا هو .

وللأمانة فقط لم نقف على صحة هذا الأثر. 

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال إن في صدر اللوح لا إله الا الله وحده دينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله، فمن آمن بالله وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة.

 وهذا الأثر كذلك  لم نقف على صحته. 

فبعد أن كتب الله عز وجل مقادير الخلائق بخمسين ألف سنة  ، أذن الله عز وجل بخلق السماوات والأرض.

 وقد خلقها الله سبحانه وتعالى في ستة أيام، كما أخبر عزوجل في سورة هود  ، قال :" وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا". (11)

وقد بدأ الله عز وجل بخلق الأرض أولا ثم خلق السماوات السبع، ثم بعد ذلك أخرجت الأرض ما فيها من ماء ومرعى بأمر الله تعالى. قال عز وجل " وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا" . (12)

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال " أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ : ( خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ ".(13)

ولو أراد الله عز وجل خلق ذلك كله لخلقه في لحظة بل في لا شيء من الزمن. 

فهو القادر سبحانه على أن يقول للشيء كن فيكون ، على وجه ما أراد أن يكون لكنه أراد سبحانه وتعالى أن يعلم عباده المخلوقين الرفق والتثبت في الأمور والأخذ بالأسباب والتدرج في فعل الأمور وأن لكل شيء اجلا ومقدارا سبحان ربي العظيم .


بَرْقٌ  يَلُوْحُ  وَصَوْتُ الرَّعْدِ رَنَّانُ  **  وَصَيِّبُ السُّحْبِ مَالَتْ مِنْهُ أَغْصَـانُ

 وَالْمَـوْجُ  مُرْتَفِـعٌ  يَزْهُــوْ  بِقُـوَّتِـهِ  **  وَالشَّمْسُ  سَـاطِعَـةٌ يَبْـدُوْ  لَهَا شَـانُ 

وَالْجِنُّ فِيْ وَكْرِهَا لَمْ تَبْدُ صُوْرَتُهَا  **  وَلا بَدَا فِي وُضُوْحِ الشَّمْسِ شَيْطَانُ 

وَالأَرْضُ تَهْتَزُّ وَالأَعْـلامُ رَاسِيَــةٌ  **  وَالْفِكْـرُ فِيْ حِيْـرَةٍ  وَالْعَقْـلُ حَيْـرَانُ 

سُبْحَـانَ رَبِّيْ عَظِيْـمُ الشَّانِ مُقْتَدِرٌ  **  وَرَوْعَــةُ  الْكَــوْنِ  آيَــاتٌ  وَتِبْيَــانُ 

رُحْمَاكَ رَبِيْ  فَإِنِّيْ جِئْتُ مُعْتَرِفًـا  **  بِمَــا جَنَتْــهُ  يَــدِيْ  وَالذَّنْـبُ  أَدْرَانُ (*)


هذا والله تعالى أعلى واعلم وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

 دمتم في رعاية الله وامنه. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :



(1) الراوي : أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم : 16188 | خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف

(2) قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. اه

(3) صحيح مسلم | كتاب القدر باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام (حديث رقم: 4705 )

(4) الراوي : عمران بن الحصين | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج مشكل الآثار | الصفحة أو الرقم : 5630 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

(5) سورة المعارج - الآية 4

(6) الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4727 | خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4727)

(7) سورة غافر - الآية 7

(8) الراوي : معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبو هريرة وأبو عبيدة عامر بن الجراح | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم : 3121 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

(9) سورة البقرة - الآية 255

(10) الراوي:أبو ذر الغفاري المحدث:الذهبي المصدر:العلو للذهبي الجزء أو الصفحة:115 حكم المحدث:الخبر منكر

(11) سورة هود - الآية 7

(12) سورة النازعات - الآية 30 ..

(13) رواه مسلم في " صحيحه " (2789) ، وأحمد في " مسنده " (2/ 327) ، وأبو يعلى في " المسند " (10/ 513) ، وابن خزيمة في " صحيحه " (3/ 117) ، وابن حبان في " صحيحه " (14/ 30) ، والطبراني في " الأوسط " (3/ 303) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " (9/ 3) ، والطبري في " تفسيره " (21/ 433) وغيرهم

(*) شعر الدكتور/ عبد الرحمن بن عبد الرحمن شُمَيلة الأهدل

إرسال تعليق (0)
أحدث أقدم